ابن حزم
141
المحلى
نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج . وسفيان الثوري . ومعمر قال ابن جريج . وسفيان كلاهما عن أبي خصفة عن محمد بن عثمان بن ثوبان ، وقال معمر : عن أيوب السختياني قال أيوب . وابن ثوبان : أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل سرق شملة فقيل يا رسول الله هذا سرق : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أخاله أسرقت ؟ قال : نعم قال : فاذهبوا فاقطعوا يده ثم احسموها ثم ائتوني به فأتوه به فقال : انى أتوب إلى الله فقال : اللهم تب عليه " * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع رجلا ثم أمر به فحسم قال له : " تب إلى الله تعالى فقال أتوب إلى الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ان السارق إذا قطعت يده وقعت في النار فان عاد تبعها وان تاب استشالها " قال عبد الرزاق يقول استرجعها : * قال أبو محمد رحمه الله : هذان مرسلان ولا حجة في مرسل وإنما الحجة فيما أوردنا من النصوص قبل ، وإنما أوردناهما لئلا يموه مموه بما فيهما من الاستتابة بعد القطع وبالله تعالى التوفيق * 2173 - مسألة - الامتحان في الحدود وغيرها بالضرب أو السجن أو التهديد * قال على رحمه الله : لا يحل الامتحان في شئ من الأشياء بضرب ولا بسجن ولا بتهديد لأنه لم يوجب ذلك قرآن . ولا سنة ثابتة . ولا اجماع ولا يحل أخذ شئ من الدين الا من هذه الثلاثة النصوص ( 1 ) بل قد منع الله تعالى من ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فحرم الله تعالى البشر . والعرض فلا يحل ضرب مسلم ولا سبه الا بحق أوجبه القرآن أو السنة الثابتة وقال تعالى : ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) فلا يحل لاحد أن يمنع مسلما من المشي في الأرض بالسجن بغير حق أوجبه قرآن أو سنة ثابتة ، وأما من صح قبله حق ولواه ومنعه فهو ظالم قد تيقن ظلمه فواجب ضربه أبدا حتى يخرج مما عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ان استطاع " ولامره عليه السلام بجلد عشرة فأقل فيما دون الحد على ما نذكره في باب التعزير إن شاء الله تعالى وإنما هذا فيما صح أنه عنده أو يعلم مكانه لما ذكرنا ، وأما من كلف اقرارا على غيره فقط وقد علم أنه يعلم الجاني فلا يجوز تكليفه ذلك لأنها شهادة ومن كتم الشهادة فإنه فاسق لقول الله تعالى : ( فلا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) فإذ هو فاسق آثم فلا ينتفع بقوله لا يحل قبول شهادته حينئذ وهو مجرح بذلك أبدا ما لم يتب فلا
--> ( 1 ) في النسخة اليمنية هذه الثلاثة الأصول